عادل عبد الرحمن البدري

425

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

من رِعْيها فَتْبرُك » ( 1 ) . وفي الحديث : « السائمة جبار » . يعني أنّ الدابّة المرسلة في مرعاها إذا أصابت إنساناً كانت جِنايتُها هَدَراً ( 2 ) . وسام البائعُ السلْعَةَ سوماً ، من باب قال : عرضها للبيع . وسامها المشتري واستامها : طلب بيعها . ومنه : « لا يسوم أحَدُكُم على سَوْم أخيه » . أي لا يشتر ، ويجوز حَمْلُهُ على البائع أيضاً ( 3 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « صاحب السلعة أحقُّ بالسوم » ( 4 ) . وسُمْتُ الرجلَ أسومه سَوْماً ، إذا كَلّفته عملاً أو أجشمته أمْراً يكْرهه ، وسُمْته خَسْفاً ، وأكثر ما يُستعمل في المكروه ( 5 ) . والسيماء : العلامة ، وقد سوّمته ، أي أعْلَمْتُهُ . ومُسَوَّمين : مُعَلِّمين لأنفسهم أو لخيولهم أو مرسلين لها . وروي عنه ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا تَسَوَّموا فإنّ الملائكَةَ قد تَسَوّمَت » ( 6 ) . [ سوا ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) إلى بعض عمّاله : « وآسِ بينهم في اللحظة والنظرة » ( 7 ) . السِّيُّ : المِثْلُ ، قال ابن بري : وأصله سِوْيٌ . وسوّيت الشيء فاستوى ، وهما على سويّة من هذا الأمر ، أي على سواء ، وقسّمت الشيء بينهما بالسوية ، وسيّان بمعنى سواء . يقال : هما سِيّان ، وهم أسواءُ : وقد يقال : هم سِيٌّ كما يقال : هم سواءٌ ( 1 ) . وهو يأتسي بفلان ، أي يرى أنّ له فيه إسوةً ، وآسيت فلاناً إيساءً ومواساةً : أي شاركته ( 2 ) . وقال بعض الناس : لعلّه ( عليه السلام ) قال : واس بينهم في اللحظة ، ومن واسى فقد ساوى ( 3 ) . وقيل : إنّه من أساه يأسوه ، إذا عالجه وداواه ( 4 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أيّها المخلوقُ السَّوِيُّ ، والمُنْشأُ المَرْعِيُّ في ظُلمات الأرْحام » ( 5 ) . السَّويُّ : الذي سوَّى اللهُ خَلْقَه ، لا دَمامة فيه ولا داء ( 6 ) . ورجلٌ سَويٌّ : استوت أخلاقُه وخِلْقَتُهُ عن الإفراط والتفريط .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 420 كتاب رقم 45 . ( 2 ) النهاية 2 : 426 ( سوم ) . ( 3 ) المصباح المنير : 297 ( سامت ) . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 196 ح 3740 . ( 5 ) جمهرة اللغة 2 : 682 باب السين والميم مع ما بعدهما من الحروف . يقال : سمتها إذا قصرتها على مرعى بعينه ، وسمتها الخسف ، إذا تركتها على غير مرعى ، ومنه قيل لمن أذل وأضيم وأهتضم سيم الخسف . أمالي المرتضى 3 : 71 مجلس 47 . ( 6 ) مفردات الراغب : 251 ( سوم ) . وقيل : الخيل المُسَوَّمةُ : المرسَلَةُ وعليها ركبانها . المصباح المنير : 297 . ( 7 ) نهج البلاغة : 421 كتاب رقم 46 . ( 1 ) لسان العرب 14 : 410 ( سوا ) . ( 2 ) المحيط في اللغة 8 : 419 باب ما أوّله ألف . ( 3 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 3 : 155 . ( 4 ) المجموع المغيث في غريبي القر ن والحديث 1 : 69 . ( 5 ) نهج البلاغة : 232 ضمن خطبة 163 ، وتقدّم في ( رعى ) . ( 6 ) العين 7 : 327 باب اللفيف من السين .